الشيخ حسين الحلي
194
أصول الفقه
خارجة عن حيّز الأمر خطابا وملاكا فتكون فاسدة ، فتأمّل . والأولى أن يقال في توجيه خروج النهي الغيري المتعلّق بالعبادة عن محلّ النزاع من كون النهي مقتضيا للفساد : هو أنّ محلّ الكلام في اقتضاء نفس النهي للفساد إنّما هو مع قطع النظر عن كونه موجبا لخروج العبادة عن عموم الأمر ، وذلك من جهة كون النهي موجبا للمبغوضية المانعة عن إمكان التقرّب بذلك المنهي عنه ، ومن الواضح اختصاص ذلك بالنهي النفسي ، أمّا النهي الغيري فهو لأجل أنّه لا يستتبع عقابا ولا ثوابا لا يكون موجبا للمبغوضية ، فلا يكون بنفسه موجبا لفساد العبادة . أمّا كون العبادة فاسدة من ناحية أنّ ذلك النهي ولو كان غيريا يكون موجبا لتخصيص الأمر وخروجها عن عمومه خطابا وملاكا ، فذلك أمر آخر لا ربط له بما نحن فيه من كون النهي بذاته موجبا للفساد . وهذا المقدار من الفساد الآتي من ناحية التخصيص كاف في تصحيح قولهم إنّ ثمرة النزاع في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه فساده إذا كان عبادة ، فلا يكون هذا القول مؤيّدا لدخول النهي الغيري أو التبعي فيما نحن فيه من اقتضاء النهي الفساد كما في الكفاية « 1 » ، لما عرفت من أنّ فساد الضدّ على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه لا يتوقّف على كون نفس النهي مفسدا له ، بل يمكن أن يحكم بفساده من ناحية التخصيص . وهكذا الحال في النهي التبعي ، فإنّ المراد هو النهي الناشئ عن ملازمة ترك الضدّ للواجب المأمور به ، وإن لم يكن ذلك الترك مقدّمة ، وحينئذ يكون حاله في عدم الدخول في محلّ النزاع حال النهي الغيري في أنّه لا يكون بنفسه موجبا للفساد ، لعدم اشتمال كلّ منهما على المبغوضية الموجبة لعدم إمكان التقرّب ، وإن كان ذلك النهي مخصّصا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 181 .